حيدر حب الله

132

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الذي يبدو أنهم متفقون على الوحدة النزولية للآية الواحدة ، إلا ما يلوح من بعض كلمات العلامة المجلسي والعلامة الطباطبائي من احتمال وضع آية إكمال الدين وإتمام النعمة في الآية الثالثة من سورة المائدة ، ووضع آية التطهير في الآية الثالثة والثلاثين من سورة الأحزاب ، فما الموقف في هذه الحال ؟ توجد هنا حالتان : الحالة الأولى : أن يساعد السياق التركيبي نفسه على تقوية احتمال الوحدة النزولية بحيث لا يسمح بافتراض أنهما آيتان نازلتان ثم اقحمتا في آية واحدة ، وهذا ما هو الحاصل عملياً في أغلب إن لم نقل جميع آيات الكتاب الكريم . وفي هذه الحال يجعل المتن نفسه دليلًا على الوحدة النزولية ، لا سيما إذا لم تذكر أيّة منقولات تاريخية افتراضاً من هذا النوع . الحالة الثانية : أن لا يكون الأمر كذلك ، وهنا يستند إلى الإجماع وعدم النقل لإثبات الوحدة ، وهما دليلان جيّدان في حالة الشك الافتراضي الصرف ، أما مع حصول شكّ حقيقي في الأمر فمن الصعب الالتزام بهما ، إلا إذا قيل بأنّ حوادث من هذا النوع لو وقعت لأوجبت تغيّراً في معنى الكتاب مما يستوجب تناقلها ، فإنها لو صدرت من غير المعصوم لعدّت نمطاً من التدخّل ؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى التصرّف في الآية الواحدة الموجب للتأثير على المعنى في الجملة ، ولو حصل لتناقلوه ، وأغلب الظنّ أن يخالفوا فيه ، فلمّا لم نسمع أيّ شيء من هذا النوع عنى ذلك أنّه لم يحصل . نعم ، هذه الظاهرة - إشكاليّة الوحدة السياقية الاتصالية للآية الواحدة - يمكن أن تظهر بقوّة عندما يحصل اضطراب في تحديد الآية الواحدة ، فهناك بعض الآيات التي وقع فيها نقاش على مستوى حجمها بحيث عدّت ثلاث آيات آيةً واحدة كآية